محمد محمد أبو موسى

599

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التعرض للتراكيب . ثم إن التعرض لتراكيب الكلام وهي منتشرة أمر يصعب ، فوجب المصير إلى ايرادها تحت الضبط . ولهذا صنف كلام العرب في قسمين كبيرين : الخبر والانشاء ، ثم رأى أن الخبر يرجع إلى الحكم بمفهوم لمفهوم وهو الذي نسميه الاسناد الخبرى ، فتحصل له أربعة أبواب : 1 - الانشاء . 2 - أحوال المفهوم المحكوم به ( المسند ) . 3 - أحوال المفهوم المحكوم عليه ( المسند اليه ) . 4 - أحوال الاسناد . . . وهكذا ظلت تتولد أبواب المعاني وتتفرع . وكان هذا هو الحال في علم البيان الذي حده بقوله : أما علم البيان فهو معرفة ايراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه . وبالنقصان ، ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه ، ثم مهد له بقاعدة بيّن فيها مسائل هذا العلم ، وكان يلهمه في هذا حديث عن الدلالة سبقه اليه العلامة ابن الخطيب الرازي في كتابه نهاية الايجاز ، فقد تكلم في كتابه هذا عن الدلالة الوضعية والدلالة العقلية . ومن العقلية دلالة اللفظ على جزء داخل في مفهومه ، كدلالة لفظ البيت على السقف ، ودلالة اللفظ على خارج عنه لازم له كدلالة السقف على الحائط . ولم يذكر السكاكى شيئا زائدا على ما ذكره الرازي في موضوع الدلالة يمكن أن يعتد به . ثم يقول السكاكى - بعد ذكر كلام الرازي في الدلالة - : وإذا عرفت أن ايراد المعنى الواحد على صور مختلفة لا يتأتى الا في الدلالات العقلية وهي الانتقال من معنى إلى معنى بسبب علاقة بينهما كلزوم أحدهما الآخر بوجه من الوجوه ، ظهر لك أن علم البيان مرجعه اعتبار الملازمات بين المعاني ، ثم إذا عرفت أن اللزوم إذا تصور بين الشيئين فاما أن